السيد محمد الحسيني الشيرازي
315
الفقه ، السلم والسلام
يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 1 » ، وفي هذه الآية الكريمة التساوي الكامل بينهما . وفي بعض الآيات التساوي إلا بدرجة ، كما قال سبحانه : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ « 2 » . . ومعنى الدرجة مذكورة في التفاسير « 3 » وهو لا يرتبط بالإنسانية وعدم التمييز فيها ، حيث إن المرأة تغلب عليها العاطفة لمحلها التكويني في إدارة الأسرة وتربية الأجيال القادمة ، والرجل يغلب عليه الجانب العقلي بالنسبة ، على الجانب العاطفي ، وهذه الخلقة المتفاوتة التي جعلت لحكمة رفيعة هي التي سببت أن يكون للرجال عليهن درجة . وقال سبحانه : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها « 4 » . وفي آية أخرى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 5 » . وقد ذكرنا في بعض الكتب المعنية بهذه الشؤون أن المرأة كانت تستشار حتى من شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد ورد في القرآن الحكيم سورة حول قصة خولة التي كانت تحاور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في زوجها فتشتكي إلى الله ، حيث قال سبحانه : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 35 - 36 . ( 2 ) سورة البقرة : 228 . ( 3 ) راجع تفسير تقريب القرآن للمؤلف ( قدس سره ) : ج 2 ص 80 ، وفيه : ( فإن بيده الطلاق وله عليها الطلاق ) . ( 4 ) سورة النور : 30 - 31 . ( 5 ) سورة التوبة : 71 . ( 6 ) سورة المجادلة : 1 ، وراجع تفسير تقريب القرآن : ج 28 ص 14 وفيه : قد سمع الله قول المرأة التي